أحمد بن علي القلقشندي
383
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الطرف الثاني ( فيما يكتب عن القضاة ؛ وهو على أربعة أصناف ) الصنف الأوّل ( التقاليد الحكميّة ؛ وهي على مرتبتين ) المرتبة الأولى ( أن تفتتح بخطبة مفتتحة ب « الحمد للَّه » ) ثم يقال : « أما بعد » ثم يقال : « ولمّا علمنا من حال فلان الفلانيّ كذا وكذا ، استخرنا اللَّه تعالى وفوّضنا إليه كذا وكذا ، فليباشر ذلك » ويوص بما يناسب . ثم يقال : « هذا عهدنا إليك ، وحجّتنا عند اللَّه عليك ، فاعلم هذا واعمل به ، وكتب ذلك عن الإذن الفلانيّ » . وهذه نسخة تقليد : الحمد للَّه الوليّ الحميد ، الفعّال لما يريد ، نحمده على ما أولانا من إحسانه فهو المولى ونحن العبيد ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة توصّلنا إلى جنّة نعيمها مقيم ، وتقينا من نار عذابها شديد أليم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبيّ الكريم ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه المشتملين على الطاعة والقلب السّليم ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإن مرتبة الحكم لا تعطى إلَّا لأهلها ، والأقضية لا ينصب لها إلَّا من هو كفء لها ، ومن هو متّصف بصفات الأمانة والصّيانة ، والعفّة والدّيانة ؛ فمن هذه صفته استحقّ أن يوجّه ويستخدم ، ويترقّى ويتقدّم . ولمّا علمنا من حال فلان الفلانيّ الأوصاف الحميدة ، والأفعال السّديدة ، فإنه قد حوى المعرفة والعلوم ، والاصطلاح والرّسوم ، وجمعت فيه خصال حملتنا على استنابته ، وقوّتنا على نيابته - استخرنا اللَّه تعالى وفوّضنا إليه كذا وكذا . فليباشر ذلك متمسكا بحبل اللَّه المتين ، * ( إِنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ الله